مجموعة مؤلفين

56

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الأمر الثالث : أنّ التبدّل من تقليد إلى تقليد قد يورّط الإنسان في المخالفة القطعية ، ففي خصوص ما يوجد فيه هذا المحذور نقول فيه بعدم جواز العدول ؛ وذلك كمن قلّد شخصاً يقول بالقصر في ظرف من الظروف فصلّى قصراً ، ثمّ قلّد في يوم آخر من يقول بالتمام في نفس الظروف السابقة فصلّى تماماً ، فهو يقطع ببطلان إحدى الصلاتين . بل قد يؤدّي ذلك إلى المخالفة التفصيلية ، كمن قلّد رأي القصر في ظهره ثمّ قلّد رأي التمام في نفس تلك الظروف في صلاة العصر فهو عندئذٍ يقطع ببطلان صلاة العصر ؛ إمّا لبطلان الظهر المستتبع لبطلان العصر ، أو لبطلان العصر ابتداء . ولا يخفى أنّ المهم في هذا الوجه هو مسألة لزوم المخالفة القطعية بالعلم الإجمالي ، لا المخالفة القطعية التفصيلية ؛ لأنّ الجواب على لزوم المخالفة القطعية التفصيلية واضح ، وذلك لأنّنا لو بنينا على كون الإجزاء في المقام ظاهرياً ، فلو صلّى الظهر مثلًا قصراً بتقليد من كان يرى القصر ثمّ أراد أن يصلّي العصر بتقليد من يرى في نفس الظروف التمام لا بد له من إعادة الظهر تماماً ، لا لعدم إجزاء ما أتى به من القصر لصلاة الظهر بحيث لو ترك الإعادة لعوقب على ترك صلاة الظهر ، بل لأنّه لو لم يعد الظهر لقطع ببطلان عصره ؛ لفقدانه لأحد الشرطين يقيناً ، إمّا شرط القصر أو شرط الترتّب على الظهر . فالمهم في هذا الوجه هو لزوم المخالفة القطعية الإجمالية في مثل صلاتين غير مترتّبتين . هذا ، ولزوم مخالفة العلم الإجمالي مخالفة قطعية واضح في مثل القصر والتمام ، للقطع الخارجي بوجوب أحدهما . وقد يتفق أنّه لا يوجد قطع خارجي بذلك ، كما لو اختلف الفقيهان في وجوب